آقا رضا الهمداني

281

مصباح الفقيه

مسبوقا بالسؤال عن الماهيّة ، المشعر بإرادة ما يعتبر في قوامها لا في كمالها - كما في جملة من أخبار الباب - فهو في غير مثل القيام الذي علم صحّة الإقامة بدونه في الجملة ، أي في حال الضرورة ؛ إذ الظاهر أنّ جوازه بلا قيام لدى الضرورة من باب قاعدة الميسور ، لا من قبيل تعدّد الموضوع ، كالمسافر والحاضر ، فيشكل في مثل المقام استفادة المساواة بين إهمال الوصف وترك الموصف رأسا - كما هو قضيّة اعتباره في أصل الماهيّة - من مثل هذه الأخبار ، ولذا لم يفهم المشهور منها إلَّا الاستحباب ، فهذا هو الأقوى ، واللَّه العالم . ويستحبّ أيضا أن يكون المؤذّن قائما ( على مرتفع ) كما يدلّ عليه رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « كان طول حائط مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قامة ، فكان يقول لبلال إذا دخل الوقت : يا بلال أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء ، وأنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا : هذه أصوات أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بتوحيد اللَّه عزّ وجلّ ، ويستغفرون لأمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حتى يفرغوا من تلك الصلاة » ( 1 ) . وليس للمنارة خصوصيّة مقتضية لاختيارها على سائر أفراد المرتفع ، فإنّها ليست من السنّة ، كما يدلّ عليه خبر عليّ بن جعفر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الأذان في المنارة أسنّة هو ؟ فقال : « إنّما كان يؤذّن للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الأرض و

--> ( 1 ) الكافي 3 : 307 / 31 ، التهذيب 2 : 58 - 59 / 206 ، المحاسن : 48 / 67 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 7 .